السيد عباس علي الموسوي

7

شرح نهج البلاغة

( لا تقع الأوهام له على صفة ) لأن القوة الواهمة لا تستطيع أن تتوهم شيئا إلا مما وقع لها من الأمور المادية واللّه سبحانه منزله عن ذلك ثم إن كل متوهم لا بد وأن يخضع لتصور معين يشخصّه ويفرده وهذا بنفسه يحدده ويحجمه واللّه سبحانه ليس له حد أو حجم ، فكل صفة له هي نتاج فكر الإنسان القاصر واللّه منزه عنها . . . ( ولا تعقد القلوب منه على كيفية ) لأنه متى تكيف بكيف تصوّر وتشخّص وهذا ينافي التوحيد الصحيح . . . ( ولا تناله التجزئة والتبعيض ) لأن من تجزأ وتبعض وأمكن ذلك في حقه فهو المركب المحتاج إلى أجزائه واللّه غني عن ذلك . . . ( ولا تحيط به الأبصار والقلوب ) لأن كل من أمكن الإحاطة به وإدراكه فهو محدود محصور واللّه منزه عن ذلك . . . ( فاتعظوا عباد اللّه بالعبر النوافع ) أنظروا في آثار الماضين وما حل بهم من النقمات وما لحقهم من العقوبات واعتبروا بذلك لئلا يلحقكم ما لحقهم إن خالفتم وعصيتم وامتثلوا أمر اللّه ولا تخالفوه أبدا . . . ( واعتبروا بالآي السواطع ) خذوا العبرة والعظة من الآيات القرآنية التي تفصح وتظهر الأمور بجلاء ووضوح وهي تحث الإنسان على الالتزام وتحذره المعصية وتدعوه إلى إقامة الحق والعدل ، وقد يراد بالآي عجائب مخلوقات اللّه ودلائل قدرته وآثار حكمته التي نحس بها في كل حركة ونراها في كل موقع نظر وحركة فكر . . . ( وازدجروا بالنذر البوالغ ) فهناك مخوفات في غاية الشدة يجب أن ينظر فيها الإنسان ويرتدع . . ينظر إلى الأمم السابقة كيف جاءتهم النذر فعصوا وتمردوا فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر . . . ( وانتفعوا بالذكر والمواعظ ) استفيدوا بما ورد في كتاب اللّه من أوامر وزواجر وقصص وأمثال وبما ورد عن النبي والأئمة من المواعظ والحكم التي ترقق قلب الإنسان وتحمله على الطاعة . . . ( فكأن قد علقتكم مخالب المنية ) فما هي إلا أوقات قليلة وقد نزلت بكم أسباب الموت من مرض وهرم وعجز وإقعاد . . إنه الموت الذي يزرع أسبابه في بدن هذا الإنسان ويصيبه بآفاته . . . ( وانقطعت منكم علائق الأمنية ) فتلك الآمال والأماني التي كانت تعيش في تصور